الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

99

تنقيح المقال في علم الرجال

ذلك ، فلا وثوق بالحكم بالغلوّ ، ولا يبعد كونه من مشايخ الإجازة المشير إلى الوثاقة . انتهى . وظاهره الميل إلى الاعتماد على روايته . وقال في التكملة « 1 » : إنّ كلام النجاشي - هنا - يناقض بعضه بعضا ، فإنّ نسبة الغلوّ إليه ، تنافي نسبة كتاب الرد على الغلاة إليه . والّذي أتخيّله أنّ المراد من الغلوّ ما قيل : إنّ من جملة الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السلام ، كما نقل ابن بابويه عن شيخه ابن الوليد ، أنّه كان يقول : أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ويؤيّده ما نسبه إليه من كتاب نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيعلم من هذا أنّ الرمي بالغلوّ لا يقتضي القدح ، لاحتمال أن يراد به هذا . وأنت خبير بأنّ هذا القدر لا يقتضي ذلك ، فإنّ المشهور ما بين الإماميّة نفيه ، لا سيّما المتأخرون ، ومحقّقو علمائنا عليه ، وطرحوا الروايات الواردة فيه ، وكتب الشيخ المفيد

--> ( 1 ) تكملة الرجال 1 / 178 بلفظه . أقول : وجاء بعض المعاصرين تحامل في قاموسه 1 / 487 على المؤلّف قدّس سرّه في المقام لتوجيهه كلام الوحيد والبهبهاني قدّس سرّهما بحجة أنّ الكافي لم يصنّف مثله ، وقد تضمّن أخبار سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحيث إنّه من شذاذ الإماميّة القائلين بسهو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمتغافلين عن قول اللّه تعالى شأنه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى . [ سورة النجم ( 53 ) : 3 - 4 ] . أقول : لم يرق له ذلك التوجيه ، أمّا الكافي واتّفاق الأعلام على أنّه لم يصنّف مثله ليس إلّا لجامعيته حين ذاك ، ولا يلازم ذلك أن تكون جميع رواياته صحاحا ، ومضامينها من عقائد الإمامية التي لا يمكن النقاش فيها ، وهذا المعاصر قد ناقش في كثير ممّن وقع في أسانيد الكافي ، كما وناقش في بعض مضامين الأخبار ، ثمّ أنّ نفي السهو عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صريح القرآن الكريم والروايات الصحيحة ، فالقول بالسهو خرق للاتفاق ومخالف للكتاب ، والحديث الصحيح ، واللّه العالم .